أخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار فنية - اخبار المشاهير - عالم الفن والفنانين » غواية الجسد وبعده الفلسفي في (العاشرة نساء)

غواية الجسد وبعده الفلسفي في (العاشرة نساء)

غواية الجسد وبعده الفلسفي في (العاشرة نساء) تستعيدنا تجربة الشاعر زهير بهنام بردى الأخيرة (العاشرة نساء) الى محاولة قراءة الشعرية لا بوصفها نصا خاضعا لضوابط اللّغة ومكوناتها البلاغية والصرفية، انما الى قراءة تتمحور في مضامينها جدل السؤال الفلسفي، على الرغم من وضوح هذه التجربة وهي تتمتع بالذهني والغنائي والذاتي، وحضور الـ(أنا) وشواهد انكساراتها .. وجدت من خلال التمعن في تجربة (بردى)،ان للجسد تمثلات تتحكم بدواخلها عوامل ادراكية تستنهضها اللّغة الشعرية ذاتها، تلك التي تمر عبر مخيال واسع لتمسك بالتمثلات (الأنثروبولوجية../ الروحية../ الذاتوية ..)، لتعكس عبر كل ذلك المؤثرات الحقيقية التي جعلت من الشاعر ان يقدم شعرية مثيرة للسؤال، لأن الجسد يعبر عن ضروب الاختلاف والتنويع والوظائف الجمالية الأخرى، تأتي شعرية المجموعة (العاشرة نساء) الى الاقرار بحساسية المضمون المتناول من خلال الاسقاطات الكبيرة للجسد عبر التاريخ، ومثلما يعبر الجسد في دراما المسرح عن حضوره باستعارة الفضاء وخلق لغة ادائية متناغمة بصريا، يقوم زهير بهنام بردى، عبر لغته الخاصة في رسم مشهدياته /النصية /الشعرية، في خضم ملحمته المؤلمة التي عبر عنها، مستنهضاً (ايروتيكاياته) الكاذبة، تلك التي لا تصلح الا للنصوص، فثمّة لوحات معلقة عبر (بارتات)، تستفيض ثيماتها من مشهديات مشحونة بروي .. قدمت المجموعة الشعرية (العاشرة نساء)، نصوصا تعاملت مع المحسوس عبر ثنائية (الروي و البناء)، ولم يكن الجسد الاّ ذلك الاسقاط القسري الذي انتجه عقل الشاعر، فهل هو (الجسد الذي يوازي اللاوعي ـ بحسب : فرويد ـ)..؟ أم هناك قصدية تنطوي على إحالات نفسية ..؟ .. فالقصائد وبنائية المضمون، لا تقدم شهوة التعالي بسيميائية الجسد، انما للكشف عن احباطات غير معلنة، فالانشداد لا يقابله فعل اللذة .. ذلك لأن الشاعر يتعامل مع كل نص على انه ـ اي الجسد ـ

نص وجودي، تكاملت في طياته ملامح الشكل مع دلالات الحس الماورائي، كما ان اللّعب المتفاوت بين منطقة التجريد اللّغوي والحس المثيولوجي، اقحم القصائد جميهعا الى الانفتاح لمعان عديدة، وهنا تكمن اشكالية القصيدة التي عمل عليها، لذلك نلمس من خلال تواصلاتنا النقدية في المجموعة : 1ـ نص يستعيد الجسد عبر لغة مشهدية (مروية). 2ـ نص يغلب عليه المحسوس بلغة استعارية للجسد . 3ـ نص تتداخل في مضامينه (أنا/الشاعر) و(لغة الآخر). من خلال ذلك يمكن تصنيف الجسد داخل بنية النص الشعري عند ذهنية الشاعر، بمعنى انه محصور بين طيات اللّغة الشعرية، لا بتجسيد ادائي، انما بتجسيد ذهني تتحكمها الصورة الشعرية المنتجة داخل فضاء القصيدة، ولعل فعل الاسترسال وطريقة بناء القصائد في المجموعة عبّر عن شعرية النثر بكل ما جاءت به من وظائف فنية عالية، زهير بهنام بردى ادرك لعبة الشكل الشعري وايقن ان لقصيدة النثر أثرا كبيرا في تقديم مشروعه هذا، ما اسهم في تقديم تجربته بالطريقة التي شعر انه بحاجة الى تداولها.. في (العاشرة نساء)، استنهصتنا فكرة الأخذ بثيمة الجسد على قدر كبير من كونه يشكل مركزاً لتكوين طبيعة الوجود، والاحساس بالأشياء التي تعادل الجدل الموضوعي لفعل الأزمة الحادة التي يعاني منها (بردى)، لذا يقوم في كل نص على اعادة تركيبه، ومحاولة انتاج معنى مغاير ومكتمل الدلالة ـ بلغة المجاز ..وطريقة الانزياح الشعري ـ، ويظل يبحث ويبتكر مثلما يريد، حتى اننا شعرنا بأنينه واحساسه الخفي، إن لم نقل ثمّة منولوج داخلي يقوم به .. ما تثيره شعرية الجسد في جلّ النصوص داخل المجموعة، انها انساقت لأداءات مخيالية، فهي خضعت لتحولات جوهرية كبيرة ازاء التحولات (المضمونية) لـ(الفضاء وعلاقته بالمكان .. للزمن وعلاقاته الافتراضية .. للـ(أنا) وانكساراتها.. لبعض التهويمات وطريقة عدها نصا شعريا لمعادل موضوعي ..).. اضف الى ذلك ما يمكن استخدامه رمزياً لبعض مقاطع النصوص، كلّها كشفت عن تجربة شعرية مكتملة الأبعاد والرؤى.. وبقدر ما تكشفه هذه النصوص عن رسم جسد /النص ../الآخر .. داخل لعبة اللّغة، سرعان ما يسترجع الشاعر مداركه وحواسه بالعودة اليه، لا أدري ان كان حس (اللاوعي) يقوده الى ذلك ..أم هي لعبة اخرى من طرق استخدامه للنص ..؟..، كما في قصيدة (في الطريق الى جسدي) : (في الطريق الى جسدي المنسي في حقيبة، تعلق المطارات من نومها . تذكرت أنُّ التذكرة في طينة، تتسلق رعشتي ولن أكن مذنباً، حين اضعتها بصخب فجر امس قرب تمثال . أمضيت سهرة نحس وأدخلت كأحمق يدي في جيوبه، وعضتني فتاة تلعب النرد مع إله صغير بالأسود والأبيض.) (ص98). هذه العودة يمكن تسميتها (عدمية)، لأنها باختصار احضرت الجسد بوصفه كائنا وظيفيا، ثم استعاد خيوط التاريخ عبر مثيولوجيا حذرة لـ(الاله الصغير)، ليكتمل مشهد الروي بالطريقة التي تعبر عن اشكالية الجسد عبر الماضي والحاضر، وتناظراً مع ذلك يقدم النص الطويل (لمست رخام حضارة) استرسالا موضوعياً للغة الجسد المستعار، وهو جسد رمزي يتشكل من روي /أنا الشاعر، ليعلن عن موقفه الوجودي تارة، وعن حالات كشفه المستعار عبر اجواء مشحونة بعوالم متداخلة تارة اخرى، نقرأ مثلاً (من باب الله، الى باب الطوب، انتظرتك، أرتب جسدي بشكل أفعى)(ص55)..ثم نقرأ (أريد أن اصدق ان جسدي بين السماء والأرض) (ص80)، ثم (ولأن العشب عطش، أعطي المطر نهدي، يخضر جسدي بالكلام، وأصعد قوس قزح) (ص84).. فما بين الوحدات المتشكلة لكل مقطع شعري، نمسك فعل التراتب البنائي المتصاعد للجسد الذي يرتب بشكل أفعى، وهو جسد استحضر عبر جدل مكاني (باب الطوب ../ المنطقة المركز في مدينة الموصل) وبين السؤال الكبير للجسد وهو يستنطق الفضاء (بين السماء والأرض)، وبين البعد المثيولوجي لاخضرار الجسد بالكلام .. واذا كانت فلسفة النص وتحولاتها في هذه التجربة شكلت ملمحاً واضحاً للكشف عن نوازع وغوايات ورغبات متمثلة بتمثلات كبيرة للجسد الحاضر /المعبر/الراوي .. والجسد.

MS 2017-06-19 2017-06-19ثقافة

  • السابق كرنفال رمضاني عراقي في القاهرة
  • التالي مسرح الشارع.. ارتجال فني يحاكي الحياة اليومية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *