أخبار عاجلة
الرئيسية » اخبار فنية - اخبار المشاهير - عالم الفن والفنانين » قدمتهما كلية الفنون الجميلة في جامعة القادسية : عرضان مسرحيان وظَّفا المهمل والمسكوت عنه

قدمتهما كلية الفنون الجميلة في جامعة القادسية : عرضان مسرحيان وظَّفا المهمل والمسكوت عنه

قدمتهما كلية الفنون الجميلة في جامعة القادسية : عرضان مسرحيان وظَّفا المهمل والمسكوت عنه أ.د. باسم الأعسم قدمت كلية الفنون الجميلة في جامعة القادسية عرضين مسرحيين مختلفين على صعيد المكان والأداء والأسلوب الإخراجي، وهما من تأليف وإخراج وتمثيل طلبة المرحلة الثالثة، فالعرض الأول الموسوم (أنا لست لي) تأليف وإخراج الطالب أحمد الكناني قد وظف المكان المهمل والموحش فأحاله الى عرض مسرحي شيد على مبدأ المغايرة لاستفزاز ذائقة المتلقي منذ لحظة الدخول لمشاهدة العرض، فالسبورة قد تحولت إلى عارضة يحركها المخرج نفسه إيذانا ببدء الدخول للإفصاح عن المسكوت عنه من المشاهد المؤسية والمفارقات مثل الجثة الملقاة كناية عن حالات تغييب العقل، ثم تتوالى الصورالصادمة للمتلقي،كالإشارات المثبتة على الأرض التي تشير إلى التوقف القسري والجدار الذي كان بمثابة( فولدرالعرض) رسمت عليه صور الممثلين. وثمة مساحة شاسعة توزع الممثلون في أركانها وغرفها كل حسب دوره، ليعلنوا للجميع الثورة على القيود والممارسات المتخلفة والجائرة التي تحط من شأن الفن والإنسان والمرأة، بحسب لغة توسلت بالتحريض بوصفه أسلوباً تهكمياً اصطبغ به العرض التجريبي بما يتوافق ومتنه الدلالي الذي تأطر بشكل إخراجي غير مألوف فيه من الجرأة، والمغايرة، ما يدعو إلى الاحتفاء بهذا العرض المسرحي، الذي لامس هموم الفنان بوصفه إنساناً منتفضاً بوجه الرؤى السوداوية المتطرفة التي تحط من شأن الفن، عبر الفن نفسه. وقد شكلت الأضداد الفكرية المعبر عنها بصرياً محور العرض، كالسجين والحرية والإنسان المتنور المقموع بالصحف الصفراء والواقع السوداوي قبالة الإنسان المتنور، والمشنقة و”استاند الرسم” ولأن موضوع العرض يتصدى لأحداث معاشة ومعاصرة، فقد تنوع العرض بين سلطتي الرمز، حيث العلامات المتضادة والألوان، كالأسود والأحمر على صعيد المكياج والزي والصحف والمقصلة وبين سلطة الخطاب المباشر (الملفوظ).

إن العرض تمحور بين نقدين هما: نقد المجتمع للظواهر المتحضرة، ونقد الفنان للمجتمع، انتصاراً للحقيقة الناصعة، على وفق أداء تمثيلي زاوج بين التقمص والتغريب”البرشتي”، ضمن فضاء مفتوح غسله نور الشمس الساطعة صباح ذلك اليوم الجميل. في حين قدم العرض المسرحي الآخر المعنون (الكاتب) في المسرح المغلق، تأليف وإخراج الطالب (إيهاب فؤاد الخزاعي) وقد كان عرضاً مختزلاً ركز فيه المخرج على الموسيقى الحية، والضوء والحوار، وكان شاهداً على فداحة المسكوت عنه في ما يتعلق بحرية التعبير، وبطابع احتجاجي، انتصاراً للإنسان والكلمة .ومابين الأسود والأبيض، والمخفي والمعلن، والحرية والقيود غير المنظورة، تدور أحداث العرض، الذي هيمن فيه الحوار على الحركة، وقد استنطق الممثل (حيدر أحمد) طاقته الأدائية بمرونة مقنعة في العرضين، كما الممثلات الملفعات بالسواد للإشارة إلى حالات التغييب.وما بين الشخصيات الحاضرة والمفترضة ذهنياً تشكلت وحدة العرض، وشخصياته المقموعة بفعل الاضطهاد الفكري والأنساق المضمرة الأخرى. لقد كان عرضاً مقتضباً حرص المخرج فيه على إيصال الخطاب الفكري بوسائل فنية مهدت السبيل لترجمة الخطاب وإيصال رسائله، وبوركت جهود الطلبة الذين أمتعونا في عرضين شيقين.

F 2017-04-18 2017-04-18ثقافة

  • السابق احتفاء بالشاعر جواد الحطاب في ميسان
  • التالي مؤتمر السرد الثاني في أيار المقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *